فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 853

لهذا نقول: إن الأحاديث التي ينبغي لطالب العلم أن يقومها وفق الأحاديث الواردة في الباب، إذا نظر في مسألة من المسائل سواءً في الطهارة أن يستوعب أحاديث الطهارة، في الصلاة أن يستوعب أحاديث الصلاة، ليس أحاديث الباب فقط أو أحاديث المسألة، يعني: مثلًا يأتي طالب علم يتكلم على مسألة معينة كالوضوء من لحم الإبل فيجمع الأحاديث المتعلقة بلحم الإبل، لا بل ينبغي له يجمع أحاديث النواقض كلها؛ لأنه ثمة اشتراك في هذا الباب؛ لأن الشريعة تبين من الأحاديث أكثرها التباسًا بالإنسان، أكثرها أثبت وأقوى في الطرق، وينظر إلى أكثر النواقض التي ترد على الإنسان سواءً الخارج من السبيلين، أو النوم، أو لحم الإبل، أو غير ذلك من النواقض التي ترد على الإنسان، الأقوى منها أكثرها ورودًا ينبغي أن يكون أقواها ثبوتًا وسندًا، فإذا اختل الترتيب هذا أمارة على علة في المتقدم، لماذا هذا ثبت بإسناد قوي مع أنه عارض ونادر. وقد مثلنا فيما سبق في حديث لحم الجزور واللبن، وأن اللبن أكثرها تناولًا، والناس تشرب اللبن أكثر من لحم الجزور. ولهذا الذي ينبغي الثبوت فيه: أن يثبت الحديث في نقض الوضوء في اللبن أقوى من اللحم، ولهذا تعل أحاديث اللبن بأحاديث اللحم، هذا في دائرة نواقض فقط، اتسع في هذا إلى دائرة الصلاة كلها، إلى دائرة الأحكام كلها، إلى دائرة الرواة الذين يردون في هذه الأحاديث، أنت نظرت في إسناد وتعرف أن هذا الراوي شأنه كبير لا ينزل إلى أمثال هذه الأحاديث، لماذا؟ لأنك تحفظ له خمسين ستين حديثًا، فما شأنه يحشر نفسه في مثل الآن تقوم بإنكاره، مثل تفرد بعض الرواة مثلًا الكبار مثل: شعبة، و يحيى بن سعيد، وغيرهم عليهم رحمة الله ببعض الأحاديث هؤلاء كبار يعتنون بالأحاديث في الأصول، لكن لو جاء في أشياء يسيرة جدًا أو ما يتعلق بالأخبار أخبار البلدان وغير ذلك، هذا في الغالب أنه ليس من حديثهم فتظن أو تستريب منه وربما تقول بنكارته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت