والقول بأن الغالب على روايات ابن ماجه الضعف، يعني: ما يتفرد به، هذا ليس على إطلاقه، ولكنه غالب، ولهذا نقول: إن الحديث إذا وقع فيه التفرد ليس في ابن ماجه فقط، إذا بعد عن الأصول هذا قرينة على إعلاله، إذا قوي الحديث معنا وبعد عن الأصول ولا يوجد في الأصول أصل يعضده فهذا قرينة على الإعلال، لدينا البخاري و مسلم ثم السنن، ثم بعد ذلك الدواوين المشهورة كمسند الإمام أحمد وما بعدها، كذلك أيضًا في صحيح ابن خزيمة وغيرها، كلما بعد الحديث في أمثال هذه الدواوين فهذا قرينة على الإعلال. والبعد في ذلك على نوعين: بعد كتاب، وبعد زمان، بعد الكتاب أن يبعد تخريج الحديث عن هذه الكتب ولو كان من طبقته، فحينئذ يقال: إن هذا في الغالب أنه معلول، وأما البعد الزمني وهو أن يتفرد راو متأخر بحديث لا يوجد عند المتقدمين فهذا أيضًا أمارة على إعلاله ورده. والنظر إلى التفرد هل ينظر إليه إلى حجم المسألة في الحديث؟ نعم، ينظر إليه، فرواية الأخبار ينظر إليها بحجمها من جهتك أو من جهة الشريعة، ميزان الشريعة، لهذا لابد لطالب العلم إذا أراد أن ينقد رواية لابد أن يكون بصيرًا بأحاديث الباب، لابد أن يكون عارفًا بأحاديث الباب، وربما أحاديث الباب أقوى منه معارضة له وأنت لم تقف على المعارض ولا تستحضره، لماذا لم تقف على المعارض وأصبح ذلك علة؟ لأن الأصل في الأحاديث أنها لا تتعارض من جميع الوجوه، وإذا وجد تعارض يتوقف الناقد يلتمس في ذلك علة إما في الأول أو في الثاني يلتمس فيها علة حتى يبقى حديثًا واحدًا، فإذا بقي حديث واحد في ذلك فهذا أمارة على أنه لا تعارض في هذا، ولهذا نقول: إن من فوائد الكلام على الأحاديث النتيجة ودفع التعارض يعني لا يوجد تعارض فإذا قيل: هذا يعارض هذا، قلت: هذا ضعيف، إذًا وجوده كعدمه ويبقى هذا فردًا يقاوم ذلك.