ثم أيضًا في قوله: (فليختلج إليه رجلًا) ، هذا إشارة إلى الأمر، وكذلك أيضًا في حديث وابصة قال: (هلا اجتررت إليك رجلًا) ، إشارة إلى السنية والتأكيد وهذا لا يعرف في عمل الصحابة عليهم رضوان الله، والسنة التي تأتي عن النبي عليه الصلاة والسلام وليس فيها عمل عن الصحابة هذا أمارة على نكارتها، والأئمة عليهم رحمة الله يقولون: إن الحديث إذا جاء مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه عمل به مع الحاجة إليه، فهذا دليل على نكارته، لهذا نقول: إن اجترار رجل من الصف لا يجوز إلا في حالة واحدة إذا كان الذي في الصف طفل فتجره ثم تكون مكانه، أو كان غير مكلف كالمجنون أو نحو ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى) ، وقد ثبت ذلك عن أبي بن كعب، كما رواه النسائي من حديث أبي مجلز لاحق بن حميد عن قيس بن عباد قال: وقفت في الصف أصلي فإذا برجل يجرني ويقف مكاني، قال: فلم أعقل من صلاتي شيئًا، يعني: من الهم، قال: فلما انفتل فإذا هو أبي فقال: لا تجد عليَّ في نفسك، هذا ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: تطييبًا لخاطره. وكان قيس صغيرًا لكن وجد في نفسه.