وفي هذا إشارة إلى أنه يجوز للإنسان إذا وجد صبيًا أن يجره مع تطييب الخاطر لأجل لا يحزن أو لا يكون ذلك منفرًا له حتى يقف مكانه؛ لأن ذلك هدي النبي عليه الصلاة والسلام، وليس هذا بإطلاق وإنما هو في المقام الذي يلي الإمام، يعني: ليس كل صبي في أي صف يجر، وإنما في الموضع الذي أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام (ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى) ، يعني: ما قرب من مقام الإمام فهذا الذي يكون لأولي الأحلام والنهى والعقول، يعني: البالغين لأنه ربما يحتاج إليهم الإمام ربما يرتج عليه أو ينسى أو يسهو في صلاته، ثم الصلاة مقام عبودية ومقام اجتماع فلابد أن يكون في هذا الموضع أهل القدوة تعظيمًا لمقام الصلاة وتشريفًا لها، أن لا يكون الكبار وأهل القدوة في الأطراف وغير المكلفين يكونون دون ذلك. وأما الاجترار في الصف فهذا لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من جهة الأصل، وإنما هو فقه فقهه أبي بن كعب عليه رضوان الله تعالى كما جاء في الخبر السباق. ثم أيضًا من نكارة هذا الحديث: النكارة المتنية، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (اجتررت إليك رجلًا) ، يعني: الفرجة لا يكون فيها أحد وهذا من قطع الصف، فهو يريد أن يجبر صلاته بمصل معه ليفتح فرجةً في الصف، وهذا قطع للصف ولا يجوز قطع الصف، ولهذا نقول: المتن في ذلك منكر ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيء.