وكذلك أيضًا فإن الصفوف في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة وجب فيها التمام والكمال وعدم الوصل والقطع، فإن الإنسان إذا وصل قطع الصف الأول ليكمل الصف الثاني هو إتمام لما لا يتم إلا بتمام الأول، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (أتموا الصف الأول فالأول) ، كما جاء في الصحيح، فأمر بإتمام الصف الأول، والتمام في ذلك على نوعين: تمام في أثنائه، وتمام في أطرافه، التمام في الأثناء واجبة، والتمام في الأطراف مستحب، ومعنى التمام في أثنائه: أن لا يكون ثمة انقطاع، أما من جهة الأطراف أن لا يكون مثلًا الصف الأول عشرين والصف الثاني ثلاثين، فيكون الصف الأول أتم من الصف الثاني وهكذا. فلو أخذ الإنسان أحدًا من طرف الصف فهذا لا يسوغ لأن الاجترار أصلًا ليس من السنة، ثم أيضًا فيه كلفة، وكذلك أيضًا نقل للإنسان من الفاضل إلى المفضول، وهذا لم تأت به الشريعة. وأما حديث وابصة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أعد الصلاة) ، فيمن صلى خلف الإمام، فهذا الحديث فيه كلام، وذلك أن الإمام أحمد عليه رحمة الله و إسحاق بن راهويه يثبتونه ويقولون بهذا الحديث، ولهذا يقولون بعدم صحة صلاة المنفرد على خلاف جمهور العلماء الذين يعلون هذا الحديث من الفقهاء، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[29] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)