أبو حنيفة عليه رحمة الله في كتب التراجم ثمة أقوام يضعفون وثمة أقوام يعدلون، والتعديل في ذلك أكثر، ولكن هذا التعديل الذي يأتي في كلام العلماء يراد به الإمامة والجلالة في الفقه، والغالب هذا في كتب التاريخ، أما ما يتعلق في كتب الجرح والتعديل وكتب الرجال فإنهم يتكلمون على جانب الرواية، ولهذا قل ما يتكلم أحد من أئمة النقد في أبي حنيفة في باب الرواية إلا ويغمزه بضعف أو لين أو سوء حفظ، ولهذا ينبغي أن نميز وندرك هذا، وهذا ليس خاصًا بأبي حنيفة بل مدرسة أهل الرأي عمومًا، حتى شيخه حماد بن أبي سليمان، ولهذا يقول شعبة بن الحجاج في حماد بن أبي سليمان لما سئل عنه قال: لم يؤت حفظ الآثار وهو صاحب فقه، يعني: أنه صاحب فقه ودراية ولكنه من جهة الرواية وضبط المرويات لم يؤت هذا، وهذه مدرسة أهل الرأي لانشغالهم بالمعاني وتحليلها عن الروايات وضبطها، بخلاف غيرهم ممن جاورهم مثلًا من البصريين فإنهم أحسن حالًا منهم، كذلك أيضًا أهل بغداد أحسن حالًا من أهل البصرة، وأهل الشام أحسن حالًا من أهل العراق وهكذا.