وأذكر أنني جمعت كلام الإمام النسائي رحمه الله في كتابه السنن الكبرى على عجل في أبواب العلل من نحو عشر سنوات، ووقع لي جزء يسير في ذلك لو يبسط على سبيل التفصيل لخرج كتابًا في العلل للإمام النسائي رحمه الله خاصة إذا أراد الإنسان أن يقرنه بمنهجه في التسلسل للأحاديث، فإن كتاب النسائي رحمه الله في سننه الكبير أراد به إعلال الأحاديث وبيان الطرق، والسنن الكبير للنسائي هو شبيه من جهة الوضع بعلل الدارقطني , فإنه يورد الأحاديث ثم يورد المخالفات فيها. ولكن يقال: إن كتاب العلل للإمام الدارقطني رحمه الله أبين وأوضح في المقصود، وأما الإمام النسائي رحمه الله فإن مقاصده في ذلك أقل ظهورًا ولا يدركها إلا من أدام النظر الطويل في ذلك. ولهذا نقول: إن التراجم في كتاب الإمام النسائي رحمه الله ينبغي لطالب العلم أن يجمعها مع تراتيب الأحاديث في كتابه السنن. كذلك أن يجمعها مع ألفاظه عقب الأحاديث، فإنه تارة يطلق على سبيل الاختصار، هذا حديث غير محفوظ أو حديث منكر ونحو ذلك ويقرنها مع التراجم ثم يستفيد في ذلك منهجًا. كذلك في كلام النسائي رحمه الله على الرواة، فينظر في الرواة الذين ضعفهم وأخرج لهم في كتابه السنن وسياق الإخراج، فيبين موضع العلة له في كتابه السنن، وهذا مما يعرف في مقاصد المصنف رحمه الله، وهذا كما أنه للإمام النسائي رحمه الله كذلك للإمام البخاري في كتابه الصحيح أن تجمع مقاصد البخاري رحمه الله في إيراده أو تركه للزيادات أو إيراده لبعض المعلقات أو لبعض الأحاديث المخالفة التي فيها بعض الألفاظ مع كلامه في كتابه التاريخ، فكتاب التاريخ للبخاري هو كتاب علل وإن سمي تاريخًا؛ ولهذا كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم إنما هو مستخرج على كتاب البخاري في كتابه التاريخ، فأرد في ذلك أن يبين الأحاديث المستنكرة على الراوي.