فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 853

ولهذا نقول: إن الأصل في الأحاديث التي يوردها البخاري في كتابه التاريخ أنها معلولة، فينظر الإنسان فيها ويتأمل؛ لأن البخاري في ذلك لا يخرج الحديث في كتابه التاريخ إلا وأراد إخراج ما استنكر على رواية الراوي. ومما ينبغي الانتباه له: أن البخاري في كتابه التاريخ أحيانًا وفي الأدب وغير البخاري ربما يخرج حديث على شرط البخاري في كتابه الصحيح، وهذا أظهر في النكارة. وبعض الظاهريين ينظرون إلى الإسناد، فإذا وجدوا أنه على شرط البخاري ولم يخرجه البخاري قاموا به، وقالوا: على شرط البخاري، نقول: إن هذا العكس، إن الإسناد إذا كان على شرط البخاري ومعناه يندرج تحت مقاصد البخاري في الإخراج إن هذا إعلال للحديث لماذا تركه، يعني: أن إسناده مركب. والعجيب! أنك إذا وقفت على أحاديث سلاسل أخرجها البخاري وأردت أن تنظر فيها في كتب السنة ومعانيها وينتبه إلى هذا الشرط ومعانيها تحت مقصد البخاري تجد أن الأئمة ينكرونه، إما أن يكون الإسناد مركبًا، أو ينفرد به راو وانفراده فيه مستنكر عند الأئمة فتركه البخاري. ولهذا كلما قامت البينة على أن البخاري وقف على حديث بعينه واكتملت فيه سلسلة الإسناد ومعناه على شرطه ولم يخرجه، فإن هذا شبه مؤكد على أنه ينكره، وهذا يخالف في الطريقة السائدة من قولهم: على شرط البخاري ولهذا تجد التقسيم يقولون: إن أصح الأحاديث ما رواه البخاري و مسلم، ثم ما رواه البخاري، ثم ما رواه مسلم، ثم ما كان على شرط البخاري و مسلم. نقول: ما كان على شرط البخاري و مسلم ولم يخرجه وهو على شرطه فهذا منكر، إذا أردنا أن نقيده نقول: ما كان على شرط البخاري و مسلم ومعناه ليس على شرطيهما، وأما إذا كان المعنى على شرطيهما ولم يخرجاه فإن هذه نكارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت