ومن القرائن في هذا أيضًا: أن هذا الحديث يرويه شبابة و عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان كلاهما يرويان هذا الحديث عن زهير ولا يذكران هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يجعلون ذلك من قول عبد الله بن مسعود، ولهذا نقول: إن الأرجح في هذا أنها مدرجة من قول عبد الله بن مسعود، وقد نص وجزم بذلك جماعة من الحفاظ كالدارقطني في كتابه السنن، و ابن حبان في كتابه الصحيح، وجزم بهذا البيهقي رحمه الله في كتابه أيضًا السنن، على أن هذا ليس من قول النبي عليه الصلاة والسلام وإنما من قول عبد الله بن مسعود أدرجه في هذا زهير في بعض مروياته. وهذه الزيادة أيضًا مما يؤكد أنها ليست من قول النبي صلى الله عليه وسلم أنها تعارض الأحاديث المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا، من الأحاديث المستفيضة أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا، وذلك بمشروعية التسليم، وأما ما جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله في هذا نحن قلنا: إنها مدرجة، ويعني هذا أنها من قول عبد الله بن مسعود فكيف يقول عبد الله بن مسعود: إذا أنت قضيت هذا أو فعلت هذا فإن شئت أن تقوم فقم! إذًا هو علمه التشهد، نقول: إما أن يكون هذا اللفظ لم يثبت عن عبد الله بن مسعود فنقل بمعناه وهذا محتمل، وإما أن يكون قد قال ذلك عبد الله بن مسعود ولكنه أراد أن يكل المتعلم في ذلك إلى المعهود في الصلاة، أن الإنسان إذا قضى التشهد يسلم يعني: ما بعد التشهد إلا التسليم ثم القيام فوكله إلى ما يعلم، ويدل أيضًا على إعلال هذا أنه جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله موقوفًا عليه تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، وهذا جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله بإسناد صحيح رواه البيهقي في السنن.