وأعل البيهقي رحمه الله هذا المرفوع بهذا الموقوف عن عبد الله بن مسعود وذلك أن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله من كبار فقهاء الصحابة عليهم رضوان الله، وقد توفي أيضًا مبكرًا في عام اثنين وثلاثين للهجرة، ومثل هذا ينقل قوله ويؤخذ رأيه، ولو كان ثابتًا في ذلك بهذا المعنى لنقل إما عملًا صريحًا وإما قولًا صريحًا لا يعارضه شيء، وقد ثبت عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله أنه عورض في هذا بمروي عنه من وجه آخر وهذا على ما تقدم. ومثل هذا الأثر هو من المستمسك لأهل الرأي من أهل الكوفة الذين يقولون بأن التسليم كله سنة، فلو انصرف الإنسان بعد التشهد فلا شيء عليه، وأجيبوا عن ذلك بأنه جاء عن عبد الله بن مسعود ما يعارضه أيضًا، وجاء أيضًا القرينة الأخرى في هذا ولأنه يحتمل أنه روي عن عبد الله بن مسعود لمعنى أي: أنه إذا فعل هذا قام وهذا أيضًا من مواضع الاحتمال، فلا يؤخذ بألفاظ الإجمال التي ترد في الكلام المرفوع ولا في الموقوف أيضًا على جماعة من الصحابة ويترك النص القطعي البين في ذلك، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ، يعني: لا يحل للإنسان أن يتصرف أو أن يقوم أو أن يتكلم إلا بالتسليم، وإسناده صحيح في هذا عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله.