فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 853

وهنا أيضًا قرينة وهي: أن البيهقي رحمه الله في إعلاله لحديث عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب أعله بوجوه: منها أنه روي عن علي بن أبي طالب خلافه، وروي عن عبد الله بن مسعود خلافه أيضًا، روي عن عبد الله بن مسعود خلاف هذا، فما شأن عبد الله بن مسعود بأثر علي؟ نقول: هما من مدرسة متقاربة في الفقه، وكذلك أيضًا فإن تلاميذهم في ذلك من مدرسة متقاربة وهي المدرسة الكوفية، فإذا جاء عن عبد الله بن مسعود قول فالغالب أن علي بن أبي طالب يوافقه، وإذا جاء عن علي بن أبي طالب قول فالغالب أنه جاء عن عبد الله بن مسعود ما يوافقه، وإذا جاء عن عبد الله بن مسعود ما يخالف قول علي وجاء عن علي ما يخالف قول عبد الله بن مسعود في وجه من الوجوه، فهذا أمارة على نكارة وعلة أحد الوجهين، وذلك أن مثل هذا الخلاف لابد أن يحدث خلافًا في الكوفيين وترددًا، والخلاف عندهم في هذا ضعيف. ولهذا نقول: إن من قرائن إعلال أثر علي بن أبي طالب عليه رضوان الله في هذا: هو ما جاء عن علي بن أبي طالب فيما يخالف هذا وجاء أيضًا عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله ما يخالف هذا، ثم أيضًا مع كثرة الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان التشريع لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال شيئًا من هذا المعنى من وجه يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت