فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 853

وكذلك أيضًا أنه لم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من هذا أنهم يقولون بعدم وجوب التسليم كله أو بعدم وجوب التشهد، وهذا أيضًا من قرائن الإعلال، وقد أشرنا إلى أنه ينبغي لطالب العلم إذا وقف على حديث من الأحاديث ونظر في إسناده ونظر في متنه أن ينظر في دائرة الإعلال إلى المتون المشابهة له هل وردت في المرفوع أم لا، إذا وردت في المرفوع فما مقامها؟ وإذا جاءت أيضًا أن ينظر في أقوال الصحابة هل من الصحابة من قال بهذا أو لم يقل به، ولهذا جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله كما روى ابن أبي شيبة وغيره أنه قال: (لا صلاة إلا بتشهد) ، وهذا كأنه يبين وجوب التشهد، الإنسان إذا رفع من السجدة أن جلوسه من السجدة إلى التسليم له ذكر واجب، وليس المراد بذلك هو إسقاط التسليم أي: أنه لا يرفع من السجدة ثم يسلم وينصرف، وإنما ثمة تشهد أراد أن يبين له عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وجوبه في التشريع، وهذا إذا لم يثبت عن أحد من الصحابة أيضًا فهذا من قرائن الإعلال، ويذهب إلى هذا القول جماعة من العلماء كالإمام الشافعي، والإمام أحمد عليه رحمة الله، وجاء أيضًا هذا عن إسحاق بن راهويه، وعن غيرهم من الفقهاء. نكتفي بهذا القدر. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

[34] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت