يتضح هذا في مسألة نتكلم عليها وهي مسألة الإشارة أو رفع اليدين في الصلاة ومواضعها وعلاقة هذا بالفقه الوارد عن الصحابة عليهم رضوان الله، بالنسبة للمواضع التي يكون فيها رفع اليدين في الصلاة جاء في ذلك جملة من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الأحاديث على أنواع: نوع يذكر الرفع في كل موضع يعني: في كل خفض ورفع يرفع الإنسان يديه. النوع الثاني: نوع يذكر الرفع في تكبيرة الإحرام فقط. والنوع الثالث: يذكر الرفع رفع اليدين في المواضع المشهورة وهي: تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع من الركوع، والرفع من التشهد الأول، هذه أربعة مواضع. النوع الرابع: أنه يذكر هذه المواضع الأربعة إلا الموضع الرابع الذي هو الرفع من الركوع، وهي: تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع من الركوع فقط ثم لا يكون بعد ذلك رفع اليدين، ويكون ذلك في كل ركعة بالنسبة للركوع بالنسبة لما بعده. النوع الخامس في هذا: أن الرفع كله في الصلاة لا يجوز وهو يبطلها حتى لو كان في تكبيرة الإحرام، هذه أنواع الأحاديث الواردة المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي سنتكلم على شيء منها في هذا المجلس بإذن الله تعالى. المتأمل للوارد عن الصحابة عليهم رضوان الله مما يفعلونه وكذلك أيضًا مما ينسبونه للنبي عليه الصلاة والسلام يجد أنهم يتفقون على نوع ويختلفون على أنواع، وذلك أنهم يتفقون على أصل الرفع فإذا اتفقوا على أصل الرفع يسقط لدينا النوع الخامس وهو المنع من الرفع كله يعني: أنه لا يوجد رفع في الصلاة، فهذا يسقطها باعتبار شذوذها ولو كان الإسناد صحيحًا فكيف إذا كان الإسناد مطروحًا ويأتي الكلام عليه بإذن الله.