فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 853

إذًا: هو يخالف كل الأحاديث الصحيحة الواردة فيما يتعلق برفع اليدين في الركوع، وكذلك أيضًا في الرفع من الركوع، ولو كان إسناده صحيحًا والراوي له صدوقًا لكان مردودًا وذلك لأمور، منها: أولًا: التفرد في هذا الباب، منها المخالفة لمن هو أوثق منه، كذلك أيضًا تفرد مثل الحاكم في كتابه المدخل في إخراج مثل هذا الحديث أمارة أيضًا على رده، وذلك أن الأئمة عليهم رحمة الله في أمثال هذه الروايات التي تتعلق بأحكام الدين والعبادة في العبادة فإنهم لا يدعونه، لأنه لابد أن تمر عليهم وهم كالمنخل، إذا تركوا شيئًا فلابد أن يكون فيه شيء، لما جاء من بعدهم من الرواة أرادوا أن يبحثوا عن أحاديث غير موجودة عند الأوائل فوجدوا أمثال هذه الأحاديث الساقطة ثم أخذوها ونقلوها كنوع من حب الزيادة الفطرية، ونوع أيضًا من الحفظ ولو الشاذ في هذا بحيث يعرف النقلة في مثل هذا الأمر الشاذ وغير ذلك، والذي أرى أن الأئمة الذي جاءوا بعد طبقة الرواية لو تركوا الأحاديث المرفوعة عن النبي عليه الصلاة والسلام التي تركها الأوائل في المسائل الظاهرة لا التي تعمدوا تركها مما لا علاقة لها بالأحكام لو تركوها لكان أخير، لأن مثل هذا الحديث ما حاجتنا إليه؟ فيه محمد بن عكاشة و المسيب بن واضح يشغل الناس بالنقد والبحث عن علة وما ترك أولئك الكبار في مثل هذه المسألة -في مسألة الصلاة- إلا لأنه مردود، هؤلاء الأئمة لهم وجهة نظر رحمهم الله وهم أئمة أجلة لا شك أنهم مجتهدون مأجورون، ولكن أريد أن أنبه أن ثمة مصنفات تتعلق بمسائل الأحكام تركها الأئمة عمدًا واعتنى بها من تأخر ثم أوردوها بأسانيد فيها من الخطأ ما فيها، ويظهر في هذا أيضًا نفس الكوفيين لأنهم يقولون بالرفع في تكبيرة الإحرام ويقولون فيما عداها فأخذوا يشددون في المرويات في هذا وذلك في زمن التعصب والشدة في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت