ولهذا نقول: إن حديث أبي هريرة عليه رضوان الله الذي تفرد به بشر بن رافع هو من جهة الرواية ضعيف، ولكن نقول: إن العمل في ذلك ثابت عن الصحابة، وثابت أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعضد هذا أنه جاء عن أبي هريرة نفسه أنه كان يجهر بآمين ويجهر الناس من خلفه، وعمل الصحابي إذا وافق مرويه قرينة على تقوية المروي في ذلك، يعني: المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا نقول: إن عمل أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى ليس نصًا في تصحيح المرفوع وإنما هو قرينة لقبوله والجري في هذا العمل، ويكفي في هذا أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أنهم تركوا الجهر بآمين، ولا كذلك أيضًا في عمل التابعين في هذا، ولا أيضًا في منازل الوحي في مكة والمدينة أنه ثبت عن واحد من القرون المفضلة أنهم تركوا الجهر بآمين في موضع من المواضع في مجامع الناس، ولا عبرة بمن يتمسك ببعض الروايات بعدم صحتها، ويجعل الأصل في ذلك الإسرار، نقول: هو تمسك بظاهر وترك لعمل، وهذا من النظريات التي يجري عليها الأسف الظاهرية ويجري عليها أهل الرأي في هذا الباب.