ولهذا نجد في كثير من مسالك الفقهاء وأهل الرأي، وكذلك أيضًا من أهل الظاهر، تجد أنهم يعظمون عمل القرون الأولى من الصحابة والتابعين، ثم يقفزون إلى الحديث يأخذون الحديث الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام وينظرون فيه ثم يدعون العمل ثم يأخذون بأحكامه، لهذا نجد عند الظاهرية ومن جرى مجراهم ممن يسلك هذا المسلك خاصة مثلًا ابن القطان الفاسي، وكذلك أيضًا مدرسة القرون الأخيرة التي هي الصنعاني و صديق حسن خان، و الشوكاني، نجد أن هذه المدرسة هي من جهة النفس قريبة إلى الظاهرية، ولديهم ميل إلى أقوال هي تخالف ما عليه العمل في الصدر الأول، وذلك أنهم يتمسكون بالرواية، إما بتعطيل قول أو بإحداث، ومعنى إحداث: أنهم يقولون بحديث لم يعمل به الصحابة وتركوه، وإذا تركوا الحديث ولو كان منصوصًا عليه فإن هذا أمارة على نسخه أو تركه، أو كونه قضية عين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[37] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)