هذا دليل على أن هذا الأمر المروي الذي جاء عن أبي هريرة وروى الحديث المرفوع دليل على أن الأمر متأكد، ولهذا لا تثريب على من صحح الحديث المرفوع عن أبي هريرة عليه رضوان الله في التأمين، من نظر إليه كطرائق المتأخرين بأن هذا الحديث يرويه أبو عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة ويرويه كذلك بشر بن رافع عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة، يجد العلل فيه ظاهرة ثم يقوم برده، ولكن لو نظر إلى قرائن قوية غير منصوصة قطع بتقوية الحديث، ولهذا تجد في كلام العلماء يحتجون ببعض الأحاديث التي لو نظر إليها الناقد على سبيل الانفراد لقام بإعلالها، ولو نظر إلى القرائن القوية الدافعة لعللها لسلم بصحة ذلك، ولهذا لا تجد أحدًا من الصحابة عليهم رضوان الله يثبت عنه أن المأموم لا يجهر بآمين، وكل الأقوال الواردة في هذا عنهم بالجهر بآمين بالنسبة للمأموم، أما بالنسبة للإمام فالإمام جاء فيه وإنما ما تكلمنا على هذا ولا أسهبنا فيه مع ورود أحاديث في هذا الباب في مسألة الجهر كثيرة منها الصحيح ومنها الضعيف، لورود ذلك في الصحيحين كما جاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] ، فقال: آمين، فقولوا: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) ، هذا الحديث في الصحيح، جهر الإمام فيه ظاهر لأنه إذا قال الإمام: آمين فقولوا: آمين، وجاء في رواية: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] ، فقولوا: آمين، في الرواية ذكر آمين في هذا الحديث للإمام يعني: أن الإمام تسمعه قال: آمين، وإلا وما يدريك أنه قال: آمين! فالجهر في هذا ظاهر، بالنسبة للمأموم فقولوا: آمين، قولوا: آمين بينكم وبين أنفسكم أم يحتاج إلى نص؟ نقول: يحتاج إلى نص، أمثل شيء في هذا هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله هذا.