أما أفعال الصحابة عليهم رضوان الله وأفعال التابعين فنقول: قد تعارضت الأدلة في ذلك، فقد ذكر سليمان عن أبي قلابة أن عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: إن أقرب الناس إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وأشاروا إلى عمر بن عبد العزيز، وكان في صلاته الجلوس في الركعة بعد الركعة الأولى وكذلك الثالثة، وإن لم يسم أبو قلابة هؤلاء الصحابة فذكره لهذا العدد ووجود هذا الفعل من عمر بن عبد العزيز يؤيد العمل بذلك المرفوع، وأما من زعم أن حديث مالك بن الحويرث لم يعمل به أحد من الصحابة فهذا الزعم فيه نظر، وأما قولهم: إن هذا الإجمال من مالك بن الحويرث في قوله: عشرة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يقولون: أن المقصود عموم الصفة صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، لا هذه الفعلة بعينها التي نقلت عن عمر بن عبد العزيز، ولكن نقول: إن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى هم أدق نظرًا ولو كان حديث مالك بن الحويرث في هؤلاء العشرة جاء منفردًا وجاءت هذه الصفة تبعًا، ولكن نقول: جاء النص من قول مالك بن الحويرث في البخاري أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من صلاته من الركعة الأولى والثالثة لم يقم حتى يطمئن جالسًا) ، فهذا إشارة إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك عمدًا، وعلى هذا ما جاء في رواية هؤلاء العشرة، ولهذا نقول: إن العمل عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى جاء على الوجهين: على هذه الصورة، وعلى النهوض على صدور القدمين.