فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 853

وثمة وجه أيضًا فيما أرى وهو: أن ما جاء عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله في النهوض على صدور القدمين لا يلزم من ذلك أن نجزم بأنه لم يجلس بعد الركعة الأولى؛ لأنه ربما جلس بعد الركعة الأولى ثم اعتمد على الأرض، ثم نهض على صدور قدميه مرة أخرى، وهذا يحتمل، ويسمى هذا نهوضًا على صدور القدمين، صحيح هذا لا يأتي على بعض الروايات التي جاء فيها التصريح، بقوله: ولم يجلس، لكن نقول: هذا له وجهه، وعلى هذا نقول: إن جلسة الاستراحة سنة ولو فعلها النبي عليه الصلاة والسلام في آخر أمره؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام مشرع، وإذا لم يثبت في هذا دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام ولم يثبت إجماع من الصحابة على خلافه ولم يثبت دليل على التخصيص فالأصل أننا نقول به، وقد ثبت النص في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثين، وثبت أيضًا عن عشرة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، إذًا: لم يكن ثمة إجماع من الصحابة، هناك من يزعم أن ثمة إجماعًا من الصحابة على خلاف حديث مالك بن الحويرث، وهذا فيه نظر، ومحاولة عدم الاحتجاج بالعشرة الذين ينقل عنهم أبو قلابة في الحديث أيضًا فيه نظر. وأيضًا من قرائن الترجيح في هذا: أن الإمام أحمد رحمه الله مع قوله في القول الأول: غالب الأحاديث على هذا يعني: على حديث النهوض على صدور القدمين وعلى خلاف حديث مالك بن الحويرث إلا أنه رجع بعد ذلك كما نقل الخلال و أبو قلابة قال: رجع أبو عبد الله بعد إلا حديث مالك بن الحويرث، يعني: بعدما طال النظر والتأمل في هذه الأحاديث، هذا أيضًا من وجوه الترجيح في هذا الباب. والأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهوض على صدور القدمين كلها ضعيفة، وإنما جاء ذلك عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وستأتي الإشارة إليها، وتقدمت الإشارة إلى بعضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت