ومن وجوه القول بعدم السنية: أن مثل هذا لو وجد لاستفاض بأن النبي عليه الصلاة والسلام يفعله وأزواجه يسمعونه حال خروجه عليه الصلاة والسلام، خاصة عائشة فإن حجرتها كانت على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذلك فإن الخلفاء الراشدين في مثل هذا لو ثبت ذلك واستفاض عنهم لنقل عنهم بأسانيد صحيحة، والتابعون أعلم وأدرى الناس بالمنقول عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما جاء من مرويات إما أن تكون معلولة من جهة الإسناد، أو منكرة من جهة المتن والإسناد أيضًا. وأما الإعلال في بعضها فيكون إما غرابة في ذات الإسناد بأن مثل هذا ينبغي أن يروى من غير هذا الوجه، ومن ذلك في حديث فاطمة عليها رضوان الله أنها كانت تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام في مثل هذا الذكر يشهد أقواله الرجال، وحكاية فاطمة عن النبي عليه الصلاة والسلام من أمارات إعلال الخبر، وذلك أن الحديث منقطع. كذلك جاء من وجه آخر من غير ذكر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو جاء عن غير فاطمة عليها رضوان الله تعالى لاحتمل واستقام؛ لأن ما يفعله النبي عليه الصلاة والسلام عند دخول المسجد وكذلك في المسجد ينقله الرجال ولا ينقله النساء، وهذا من وجوه إعلال خبر فاطمة عليها رضوان الله تعالى.