وأما ما جاء من موقوف في ذلك عن أبي هريرة وجاء عن عبد الله بن عباس، وجاء عن بعض السلف، فإنه جاء عن إبراهيم النخعي بإسناد صحيح من حديث الأعمش عن إبراهيم النخعي كما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف بإسناد صحيح، فهل هذا يعطينا استفاضة أن عبد الله بن عباس وهو من أئمة الصحابة، و سلمان الفارسي أيضًا، وأبو هريرة عليه رضوان الله تعالى، إبراهيم النخعي، هل تقول بالسنية الموقوفات المجموعة تقول بالسنية أو بالمشروعية؟ لأنك إذا ضعفت المرفوع ولم تعتد بالموقوفات ينبغي لهذا أن تقول: إن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عند دخول المسجد خلاف السنة, وأنت ترى عمل الناس الآن، تجد المعلقات على المساجد في الدخول اللهم صل على محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، هل تبدع هؤلاء؟ هل يدخل هذا في فضائل الأعمال؟ لا يدخل في فضائل الأعمال؛ لأنه محدد مكانًا، لو كان ذكرًا مطلقًا لقلنا: إنه من فضائل الأعمال، ولكن هذا جاء مقيدًا. الأذكار الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا قيدت بمكان أو قيدت بزمان أو بحال؛ فإن هذا ليس من فضائل الأعمال، فضائل الأعمال التي يترخص في رواية الحديث فيها هي التي تأتي من غير تقييد إما بعبد أو بحال أو بزمان أو بمكان، فإذا قيدت خرجت من كونها من فضائل الأعمال، فضائل الأعمال من سبح فله كذا، من صلى ركعتين فله كذا، لم يحدد لها مكانًا، ولم يحدد لها زمانًا، ولم يحدد لها طولًا وقصرًا، أو صورةً يقرأ فيها على سبيل التحديد، وإنما عمم، هذا يكون من فضائل الأعمال.