المرتبة الثالثة في رواية شهر بن حوشب: هو ما يرويه غير عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب، فالأصل فيما ما تفرد فيه التوقف، وما خالف فيه الثقات ينكر، وما لم يخالف فيه الثقات يلتمس قرينة تقويه، ولهذا من أظهر ما يقبل في أبواب المتابعات والشواهد هو شهر بن حوشب؛ لأن ضعفه ليس بذاك الشديد، ولهذا نجد العلماء عليهم رحمة الله إذا وقفوا على حديث يرويه شهر وتفرد به فإنهم يستغربونه وربما ردوه، وهذا الحديث عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري في صفة الصلاة لم يتفرد به شهر بن حوشب فقد تقدم معنا في حديث رفاعة بن رافع في عدم جلسة الاستراحة، وتقدم معنا أيضًا في بعض الوجوه في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى، وتقدم عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في عدم الجلوس للاستراحة، فلا نقول بنكارة هذا الحديث لتفرد شهر لأنه لم يتفرد به، وعلى هذا نقول: إن هذه الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك عن الصحابة في عدم جلسة الاستراحة وفي إثباتها نقول: إن السنة في صفة الصلاة عند النهوض من الركعة الأولى إلى الثانية، ومن الثالثة إلى الرابعة، على حالين: الحالة الأولى: أن يجلس جلسة الاستراحة وذلك لثبوتها في حديث مالك بن الحويرث عليه رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضًا في ورودها في حديث أبي حميد الساعدي عليه رضوان الله، وكذلك في مجيئها عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله كما تقدم معنا أنها جاءت عن عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في رواية أبي قلابة قال: حدثني عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقدم الكلام عليها.