فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 853

والحالة الثانية: النهوض من غير جلوس، والسنة في ذلك أن ينوع الإنسان، وهذا القول قول وسط بين القولين: القول الأول الذي ينفي جلسة الاستراحة بالكلية، وبين الذي يثبتها على الدوام فلا يجعل نهوض إلا بالجلوس، فهو قول ثالث وسط بين القولين، ونقول: إن ذلك كله سنة يعني: سواءً كان ذلك جلسة الاستراحة أو كان النهوض من غير جلوس للاستراحة. ولهذا نقول: إن رجوع الإمام أحمد رحمه الله إلى القول بحديث مالك بن الحويرث لا يعني أن الجلوس ليس من السنة أو النهوض ليس من السنة وليس من صفة الصلاة، وإنما ذهب إلى القول بحديث مالك بن الحويرث لأنه يتضمن شيئًا زائدًا، والشيء الزائد في ذلك هو الجلسة، وإلا فالأصل في ذلك أنه ينهض؛ لأنه لا يوجد تشهد، لهذا نقول بإثبات جلسة الاستراحة وبعدمها وهي حالين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينوع الإنسان فيها. وهل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمل من الأعمال أنه نوع في الصلاة مرةً يفعل كذا ومرةً يفعل كذا؟ نقول: نعم، وهذا كثير في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، من ذلك الإشارة باليد، فالنبي عليه الصلاة والسلام تارةً يشير حذو منكبيه، وتارةً عند شحمة أذنيه، وتارةً يحاذي بها أذنيه، يعني: يرفع في ذلك زيادة. وكذلك أيضًا من الصور في ذلك وضع النبي عليه الصلاة والسلام يديه في جلوسه في الصلاة فتارةً على فخذيه وتارةً على ركبتيه، وهذا تنوع في حالة واحدة، فيفعل الإنسان هذه الحالة، ويفعل كذلك الحالة الأخرى. كذلك أيضًا في الإقعاء في الصلاة ثبت هذا وثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا نقول: هذا من التنوع الوارد في الصلاة وقد تلحق جلسة الاستراحة وعدمها بهذه الأنواع، فيقال بالسنية في الحالتين فينوع الإنسان بينها، وإذا احتاج الإنسان إليها في حال كبر السن أو غير ذلك فلو فعلها على الدوام فإن ذلك مما لا حرج فيه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت