فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 853

ولهذا نقول: إن الاعتضاد في ذلك ليس من مناهج النقاد، والراوي إذا كان شديد الضعف لا ينجبر بغيره فيكون وجوده كعدمه، فلا ينبغي لطالب العمل أن يغتر برواية الراوي شديد الضعف ولو تعددت الطرق بمثله، ولهذا نقول: إن الكذاب لا يرد الكذاب، والكذاب لا يعضد أيضًا ضعيفًا جدًا أو متروك، والكذاب لا يعضد المجهول ولا يعضد المجهول الكذاب ولا المتروك، ولا كذلك المتروك يعضد المجهول، ولا المجهول يعضد المتروك، وكذلك أيضًا ضعيف الحديث جدًا لا يعضد هؤلاء، فلا يعضد الكذاب ولا المتروك ولا المجهول مجهول العين، ولا يعضدونه أيضًا، ووجود هذه الطرق كعدمها، وهذا ما ينبغي أن ينتبه إليه أنه يوجد تساهل في هذا الباب إذا تعددت الطرق والمخارج للحديث الواحد فإنهم يقومون بالتصحيح ويغترون بكثرة ووفرة العدد، وهذا المسلك غير موجود عند العلماء، وإنما هو من مسالك المتأخرين، فينظرون إلى الطرق وعددها ثم يعضدونها بغيرها. الوجه الثاني من وجوه الرد: أنه لا يجزم أنه لو قيل بتوسط حال خارجة و محمد بن عبيد الله أنه لا يجزم بمعرفة الواسطة بين محمد بن عبيد الله العرزمي وبين الحكم بن عتيبة فإن محمد بن عبيد الله العرزمي يدلس وشديد التدليس ويدلس عن الضعفاء وهو ضعيف في ذاته، ويدلس عن من هو أشد منه ضعفًا وهذا في مواضع كثيرة، وعلى هذا نقول: إن ما بين محمد بن عبيد الله العرزمي لو كان دلسه مأخوذ بحكم مجهول العين، ومجهول العين لا اعتبار به بحال لا بنفسه ولا بغيره. وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث مردود، وإدخاله والاحتجاج به في أبواب السهو خطأ، لأن الإنسان يمسح العرق عن جبينه قاصدًا، أو يزيل شيئًا قد علق بجبهته من تراب أو غير ذلك فيمسحه عن وجهه من جهة العمد ويفعل ذلك فيدخل هذا في أبواب الحركة في الصلاة هل تبطلها أو لا تبطلها! وهذا له باب آخر، فلا يدخل في أبواب السهو. وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث منكر أيضًا لا مدخل للسهو فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت