فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 853

وهنا مسألة في أبواب العلل: وهي أن مثل ابن شهاب وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري وهو من أئمة الرواية في أهل المدينة وحق له أن يتفرد بالأحاديث في الأبواب العظام والمسائل المشهورة ومحل إجلال لكبار الأئمة كمالك رحمه الله وهو من تلامذته، فالإمام مالك رحمه الله من تلامذة ابن شهاب الزهري وكان يجله ويقدمه على كثير من شيوخه، وهو مقدم أيضًا في المدينة وهو من نوادر المدنيين المرتحلين، فأهل المدينة في تلك الطبقة وما قبلها يقل فيهم الارتحال، يعني: وذلك الزهد في الارتحال للغنية الموجودة عندهم في الرواية، لأن معاقل الوحي في المدينة، جل معاقل الوحي ومنازله إنما هي في المدينة، فقل ما يخرج الحديث منها ولا يعود إليها، أو لا يكون الأمر مستقرًا لديهم من جهة العمل، أو لديهم أثر في ذلك ولو على غيرهم برواية الحديث مسندة عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا ولديهم أثر في ذلك إما عن أبي بكر أو عن عمر أو عن إجماع فيه، ولهذا يحتاج الناس إلى أهل المدينة ولا يحتاجون غالبًا لأهل المدينة، ولهذا يقطع بحاجة أهل الرواية في زمن الرواية للمدينة الارتحال إليه وهي قبلة الرواية وهي أولى من مكة لأن الوحي الذي نزل على النبي عليه الصلاة والسلام فيها أكثر من نزوله في مكة، ورواية النبي عليه الصلاة والسلام والوقائع والنوازل والأحاديث التي حدث بها في المدينة أكثر من مكة، وكذلك توافر الصحابة في المدينة أكثر من غيرها، والفقهاء أيضًا من التابعين في المدينة أظهر وأشهر وأقوى وأوعب للفقه من غيرهم لهذا يقصدوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت