ابن شهاب الزهري امتاز عن المدنيين بالرحلة والانتقال والسماع فأخذ عن شيوخ في كثير من البلدان، ولهذا تلميذه مالك رحمه الله ما ارتحل من المدينة وما خرج إلا إلى مكة حاجًا أو معتمرًا، وهذا مع كونه من تلامذته إلا أن ابن شهاب الزهري رحمه الله في أخذه للرواية من جهة التنقل والتنوع في ذلك أوعب، ولهذا يقول الإمام مسلم رحمه الله: تفرد ابن شهاب بسبعين سنة يعني: أنه تفرد بسبعين سنة معتبرة وهي محل حجة عند الأئمة عليهم رحمة الله تعالى فيأخذون بها ولا يردونها عليه لأن التفرد من قرائن الإعلال عند العلماء، ولكنهم يتهيبون تفرد الكبار وذلك كابن شهاب وطبقته وكذلك أيضًا أضرابه ولو كانوا من تلامذته وذلك كعبيد الله بن عمر العمري وكذلك نافع وأيضًا من جاء بعدهم كالكبار كابن وهب وغيره إذا صح الطريق إليه. وأما الجزم بتخطئة ابن شهاب الزهري في هذه الرواية وهو من أهل التفرد جزمنا بتخطئته لعدة أمور: أولها: أنه نفى ما أثبته غيره من طرق متعددة، والقصة مشهورة قصة ذي اليدين قصة مشهورة في الدواوين وهذا أمر.