وهذا الحديث جاء من حديث إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبد الله الكلاعي عن زهير بن سالم العنسي. وهو حديث منكر وعلله من وجوه متعددة: أولها: أن هذا الحديث جاء من حديث إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبد الله الكلاعي، ولكنه لم يتفرد به فقد أخرجه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف، والروياني في كتابه المسند من حديث الهيثم بن حميد عن عبيد الله بن عبد الله الكلاعي، فهذا يدل على أن رواية إسماعيل بن عياش موافقة وهي الصحيحة، ثم إن روايته هنا عن أهل بلده، و إسماعيل بن عياش إذا روى عن أهل بلده وهم الشاميون فإن حديثه محمول على الصحة، وإذا روى عن غيرهم فإن حديثه محمول على التحفظ والتحيطة وكثير منه منكر، ولهذا يرده الأئمة، ومع ذلك فإنه قد توبع عليه فقد رواه الهيثم بن حميد عن عبيد الله بن عبد الله الكلاعي. ومن مواضع النكارة فيه وإعلاله: أن هذا الحديث تفرد به زهير بن سالم العنسي، وتفرده بهذا أعله به غير واحد من الأئمة كالأثرم و ابن حجر وغيرهم. ثم هذا الحديث من جهة المتن معلول بعدة علل: أولها: أنه جعل لكل سهو سجدتين وذلك يشمل سائر أنواع السهو سواءً كان السهو في السنن، وكذلك لم يفرق بين السهو الظاهر وهي الأركان العملية، وغير الظاهر وهي الأركان أو الواجبات القولية، فهو عام لقوله: (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) ، وتعميم السهو أن له سجدتين منكر، إنما السهو الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام هو ما كان في ترك واجب أو في ترك ركن يتداركه الإنسان بعد ذلك، فأما الركن فيأتي به الإنسان ثم يسجد للسهو، وأما الواجب فيسقط عن الإنسان بتركه له، ثم بعد ذلك يسجد سجود السهو فيجبر ذلك، وكذلك في مسألة الشك والتردد في ذلك أو الزيادة أو النقصان، وأما بالنسبة لترك المستحبات فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء.