فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 853

وكذلك من وجوه النكارة في هذا الحديث: أن هذا الحديث جعل جميع سجدات السهو بعد السلام وهذا منكر وذلك أن السجود هنا في قوله: (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) ، يقتضي رد العمل بالأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السجود قبل السلام وهذا منكر، بل هي أقوى منه، ولهذا نقول: إن من ظواهر صنيع البخاري و مسلم في صحيحيهما رد هذا الحديث، وذلك أنهما لم يخرجا في صحيحيهما حديثًا في أن سجود السهو يكون بعد السلام مطلقًا، وإنما ذلك يقيد بالقيد الذي يرد فيه إما في صورة زيادة أو نحو ذلك. ثم إن هذا يعارض الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن نسي يكون سجوده قبل السلام، كما جاء في حديث ابن مسعود و أبي هريرة عليها رضوان الله تعالى في حال الشك. ولهذا نقول: إن أحوال سجود السهو الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أقوال معروفة وإن وجد بعض التفصيلات في بعض الأقوال ولكن مجمل هذه الأقوال أربعة، وهذا الذي جاء عن السلف الصالح في هذا، وعلى هذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر، وظاهر صنيع أبي داود عليه رحمة الله تعالى في هذا الحديث الرد، وكذلك ظاهر صنيع البيهقي في كتابه السنن هو رد هذا الحديث، ونستطيع أن نقول: إن كل حديث جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ العموم بجعل السجود في جميع أنواع السهو قبل السلام أو بعده أنه لا يخلو من علة، والتحقيق في ذلك التفصيل على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواءً في حديث أبي سعيد أو في حديث أبي هريرة، أو في حديث ابن مسعود، أو غيرها. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

[45] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت