فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 853

ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله إذا وجدوا كتابًا من الكتب المتأخرة تفرد بحديث ولو كانت صورته الظاهرة تتلألأ فإنهم يقولون: هذا زيف؛ لأنه مر من عنده إمام الصيارفة البخاري، ومر من عنده مسلم، و أبو داود، و الترمذي، و النسائي. ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله كلما تأخر زمن طبقة المصنف ولم يكن الحديث عند الأوائل كان قرينة قوية على الإعلال، وتتركز العلة إذا جاءك بإسناد مدني يعني: مر على صيارفة كبار، وإذا جاء في مكي مر بصيارفة أشد، وإذا جاء في بغداد تعلم أن الإمام أحمد مر من هنا وترك هذا الحديث فما تركه إلا أنه زيف، كيف من المتأخرين أن يتلقف لمعة المعادن ولمعة الأحاديث ويظن أن الإمام أحمد تركها ولم يرها، أو البخاري أو مسلمًا أو أضراب هؤلاء ثم يأتي ويشرع عليها فقهًا. ومن القرائن في الإعلال: أنه إذا دخل الحديث عدة بلدان ثم لم يروه الكبار، كحديث دخل المدينة ثم ذهب إلى مكة ثم رواه كوفي ثم رواه بصري ثم رواه عراقي ثم رواه شامي وهؤلاء ظاهرهم العدالة، فمثل هذا الحديث يعل؛ لأنه دخل هذه البلدان كلها وما رواه الكبار وما تلقفوه فكيف يدخل هذه البلد ثم لا يهتم أولئك به؟ لأن تلك البلدان بلدان صغيرة ليست بلدانًا كبيرة، فإذا جاء وافد إليها تذاكروا بأن فلانًا معه حديث كما يتذاكر الناس البضاعة حينما تدخل إلى قرية أو نحو ذلك فيتذاكرون هذا التاجر الذي جاء ومعه بضاعة ويخرجون إليه جميعًا، وأولئك الأئمة في النقل في الزمن الأول إذا علموا أن الرجل جاء من المدينة بدءوا يفتشون: هل عندك حديث؟ حدثت عن أحد، سمعت بكلام عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ فيقول: نعم، حدثني فلان عن فلان، فأي حديث يدخل مكة والمدينة والكوفة والبصرة والشام ويدخل مصر ثم لا نجده عند الكبار الذين يعتنون، فهو معلول، ولهذا نقول: إن من قرائن الإعلال في هذا الحديث: هو تفرد الطبراني بإخراجه؛ لأنه في طبقة متأخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت