فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 853

وقد جاء هذا الحديث عند الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث فليح عن سلمة بن صفوان بن سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ووقع في ذلك وهم أيضًا فقلب الحديث فجعل التسليم قبل السجدتين فقال: يسلم ثم يسجد سجدتين، عكس رواية محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري، وهذه قد أخرجها الإمام أحمد رحمه الله في كتابه المسند، وهذه الرواية شاذة لمخالفتها رواية الثقات، وكذلك فإن رواية فليح في هذا الحديث تخالف الرواية التي تقدمت الإشارة إليها في رواية ابن أخ ابن شهاب الزهري فإنه روى هذا الحديث عن سلمة بن صفوان بن سلمة فجعل التسليم في ذلك بعد السجدتين، وفي رواية فليح جعل التسليم قبل السجدتين ثم يكون بعد ذلك السجود ثم يسلم مرةً أخرى، وهذا أيضًا أمارة على نكارة الوجهين، ويدل على نكارة هذا الحديث حديث أبي هريرة عليه رضوان الله على ما تقدم فيه أنه عند شك الإنسان في صلاته لا يبني على ما استيقن وإنما يسجد سجدتي السهو ويجزئه ذلك، وهذا مخالف لما في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري، فالذي جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يأتي الشيطان أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى أثلاثًا أم أربعًا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن لم ليسجد سجدتين) ، فهذا الحديث يعل حديث أبي هريرة من وجهين: الوجه الأول: أن هذا الحديث فيه زيادة البناء على ما استقين وهي الثلاث ركعات عند الشك بينها وبين الرابعة ثم يزيد بعد ذلك الرابعة ولو استيقن بعد انقضاء صلاته أنه صلى خمسًا كأن ينبهه الناس أو نحو ذلك فهذا يجزئ عنه. الوجه الثاني: أن حديث أبي سعيد الخدري فيه عدم ذكر التسليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت