فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 853

ولهذا نقول: إن المقطوع به في الشك أن يبني على ما استيقن لا أن يكتفي بسجدتي السهو، وبعض السلف أخذ بحديث أبي هريرة كالحسن البصري فإنه يقول: إن المصلي إذا شك في صلاته في الزيادة أو النقصان فإنه يسجد سجدتي السهو ولا يأت بشيء مما نقص من صلاته بل يجزئه ذلك، وهذا يخالف ما عليه عامة العلماء كمالك و الشافعي والإمام أحمد. ومن وجوه النكارة في هذا الحديث: أن هذا الحديث لا يعلم من أفتى به من الصحابة مع كثرة الشك وورده في أحكام الصلوات، وكذلك السؤال عنه إلا أنه لا يعرف عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه أفتى به من وجه صحيح. ومن وجوه النكارة: أن هذا الحديث لا يعلم من عمل به من التابعين من أهل الحجاز من مكة والمدينة فإنهم ما كانوا يفتون بذلك، ومعلوم أن من قرائن الإعلال أن ينظر إلى عمل الناس في معاقل ومواضع الوحي ومنازله وهي مكة والمدينة، فإن منازل الوحي ومواضعه هي موضع العمل خاصةً في العبادات التي يجري عليها عمل الناس اليومي كحال الصلوات مما يطرأ على الناس، فالسهو يطرأ على الناس إن لم يكن في أيامهم فإنه يعرض لهم في أسابيعهم ونحو ذلك، وهذه المسائل مما يدور في أحكام الناس خاصةً الشك في الزيادة أو النقصان فإنه أكثر أنواع السهو. ومن وجوه الإعلال: أن الشك بين الزيادة والنقصان أكثر وجوه السهو في الصلاة فيجب أن يكون النص في ذلك أقوى من الوجوه الأخرى، وهذا مقتضى إحكام الشريعة. وبهذا الحديث نكون انتهينا من الأحاديث المتعلقة بأبواب السهو، ونتكلم بعد ذلك على أحاديث أخرى يأتي الكلام عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت