بعض الأئمة يقول: إن هذا الحديث مما لا يقال من قبيل الرأي؛ وذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام بين أحكامه لأمهات المؤمنين ونساء المؤمنين وذلك من الأحكام فهذا ظاهر أيضًا في قول عائشة: (لا صلاة لحائض إلا بخمار) ، قالوا: ومثل ذلك في نفي صحة الصلاة لا يكون إلا بنص عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن ثبوت الرفع إلى النبي عليه الصلاة والسلام شيء وثبوت الوقف شيء آخر. وأما كون الوقف له حكم الرفع فهذه مسألة دون ثبوت الرفع كما هو معلوم، فإن نسبة ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام مما يحتاج إلى احتياط واحتراز وهذه صنعة النقاد في هذا الباب؛ لهذا نقول: إن هذا الحديث لا يثبت بهذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم موصولًا وإنما جاء مرسلًا، وجاء موقوفًا على عائشة عليها رضوان الله، جاء عند ابن حزم -وهذا ما ينبغي أن يتنبه إليه- في كتابه المحلى أسند هذا الخبر من حديث ابن الأعرابي عن عفان بن مسلم عن حماد بن زيد عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية عن عائشة عليها رضوان الله, فجعله من حديث حماد بن زيد، وما جعله من حديث حماد بن سلمة. هذا الإسناد عده بعض المعتنين أنه متابعة من حماد بن زيد لحماد بن سلمة، وهذا وهم, والوهم يظهر لي والله أعلم أنه من ابن حزم الأندلسي، و حماد بن زيد ليس له رواية عن قتادة ولا يعرف بذلك، وليس له حديث عنه، بل لم يلتق به، وهذا الإسناد جزمًا على الصنعة أن نقول بوهمه وأنه غلط، إما أن يكون من الناسخ ممن نسخ المحلى أو أن يكون من ابن حزم نفسه، والأدلة على ذلك كثيرة منها: أن حماد بن زيد لا يروي عن قتادة ولا يعرف له ذلك.