ومن وجوه الإعلال: أن هذا الحديث يخالف ما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بهم ثم استسقى وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين) ، وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله في أيهما يقدم في الاستسقاء الصلاة أم الخطبة على قولين مشهورين: ذهب جمهور العلماء إلى أنها كصلاة العيدين، الصلاة ثم بعد الخطبة، واستدلوا لذلك بما جاء في حديث عبد الله بن عباس من حديث هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه في قوله: (إن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الاستسقاء كسنته في صلاة العيدين ركعتين) ، وهل هذا على إطلاقه من جهة الترتيب أم أراد بذلك صفة الصلاة؟ منهم من أخذه بعمومه وجعل الأحاديث الواردة -وفيها ضعف- عاضدة لحديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى هذا، والذين قالوا بأن الصلاة كصلاة العيدين هم الجمهور، وهذا القول هو قول الإمام مالك و الشافعي وقول محمد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله. والقول الثاني قال به أهل المدينة: أن صلاة الاستسقاء كصلاة الجمعة تتقدم الخطبة على الصلاة، قالوا: وهذا هو الثابت في حديث عبد الله بن زيد، وتنكب البخاري رحمه الله و مسلم للأحاديث الواردة في ذلك دليل على ضعفها عندهم، وهذا القول رواية على الإمام أحمد رحمه الله، وقال به الليث بن سعد. وعلى كل فالأحاديث الواردة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم منها ما هو صحيح مجمل، ومنها ما هو صحيح مفصل، والمسألة من مسائل الاجتهاد.