لكن أيها آكد: هل الصلاة آكد من الدعاء والخطبة، أم الدعاء والخطبة آكد من الصلاة؟ والجواب أن نقول: إن الدعاء والخطبة آكد من الصلاة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام استسقى بدون الصلاة، ولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم بلا دعاء، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أنس بن مالك وهو في الصحيحين لما استغاث النبي عليه الصلاة والسلام لأناس وهو على منبر الجمعة فدعا النبي عليه الصلاة والسلام وكان ذلك استغاثةً منه، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى للاستسقاء من غير دعاء مما يدل على أن الدعاء آكد من الصلاة في الاستسقاء، وعلى هذا لو استسقى الإنسان بدعاء من غير صلاة فيقال: إنه قد استسقى، كما جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام وغيره، وهذا الحديث أعني: حديث أبي هريرة هو حجة الجمهور وجعلوا الأحاديث السابقة حديث عبد الله بن عباس وغيره في سنة صلاة الاستسقاء وصلاة العيدين جعلوها عاضدة لهذا الحديث، ومنهم من أخذ بظاهر ما جاء في الصحيحين، وظاهر صنيع البخاري و مسلم عليهم رحمة الله تعالى بأن هذا الحديث إنما هو في جعل الصلاة كصلاة الجمعة، والمسألة تحتاج إلى بسط كلام السلف عليهم رحمة الله تعالى في هذا، وليس هذا محل بسطها. أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق، والسداد، والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[48] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)