هذا الحديث أخرجه البزار في كتابه المسند من حديث محمد بن إبراهيم بن النعمان عن الربيع بن سعيد عن مولى عمرو بن حريث عن علي بن أبي طالب، وهذا الحديث حديث ضعيف؛ لأنه قد تفرد به محمد بن إبراهيم بن النعمان عن الربيع بن سعيد، و محمد بن إبراهيم بن النعمان مجهول الحال، و الربيع بن سعيد مجهول أيضًا، ورواية المجهول عن المجهول ولو كانت الجهالة جهالة حال ضعف شديد لا ينجبر بالمتابعة وإن كان من جهة المعنى ثابتًا في حديث عبد الله بن عباس، وفي قول علي هنا: من شاء أن يفعل فليفعل، هذا على ما تقدم في تفسيرنا في السابق: أن الأصل في أداء الصلاة أنها من المشروع العام المطلق، وأما أن يتعبد بها سنةً لصلاة العيد فلا يثبت، وعلى هذا يحمل ما جاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله، كقوله: من شاء أن يفعل فليفعل، يعني: من أراد أن يتنفل أو يصلي فليصل في هذا، وثمة حديث ليس له إسناد في نهي النبي عن الصلاة أخرجه ابن وهب كما في المدونة عن جرير بن عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة قبل العيد وبعده) ، وهذا أيضًا منكر، ويقول عبد الله بن وهب: بلغني عن جرير بن عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة قبل العيد وبعدها) ، وهذا ليس له إسناد وهو مخالف لظاهر الأحاديث، وذلك أن نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها يجعل ذلك من أوقات النهي، وأوقات النهي لا بد أن تثبت بأحاديث مستفيضة وصحيحة، والنهي عن الصلاة قبل العيد أيسر من النهي عن الصلاة بعد العيد؛ لأن الصلاة بعد العيد وقتها واسع إلى صلاة الظهر، فالنهي في مثل هذا الوقت مع اتساعه لا بد أن ينقل، وأما النهي قبل صلاة العيد فهو وقت يسير، ومثل هذا لا بد أن يرد فيه شيء من هذا، وقد أخرج النسائي في كتابه السنن من حديث ربيعة أن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله استخلف أبا مسعود عليه رضوان الله في صلاة العيد، فقام