ولهذا نستطيع أن نقول: إن حديث شعبة ومتابعة سعيد له في روايته عن قتادة هو منفصل عن حديث سعيد بن أبي عروبة مع أن سعيد بن أبي عروبة هو من أوثق الناس في قتادة، وكذلك شعبة بن الحجاج فإنه من الأئمة الثقات ويكفي إنفراده في ذلك بروايته عن قتادة كيف وقد توبع في هذه الرواية في رواية سعيد عن قتادة في هذا الحديث موقوفًا على عائشة عليها رضوان الله تعالى. هذا الحديث هو من أشهر الأحاديث التي يذكرها الفقهاء في دواوين الفقه في أبواب لباس المرأة في أمر الصلاة، وأيضًا يكثر كلام العلماء عليه في أبواب التصحيح ولكن نجد الأئمة الأوائل عليهم رحمة الله يميلون إلى إعلاله وأنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد مال غير واحد من الأئمة إلى عدم صحته موصولًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، نص على هذا الدارقطني رحمه الله في كتابه العلل فإنه مال إلى صحة الوقف، للدارقطني عبارتان في ذلك: صحة الوقف، وترجيح الإرسال، ترجيح الإرسال في المرفوع الموصول مع المرسل، وأما بالنسبة للموقوف فإن الموقوف صحيح في ذاته. لهذا نستطيع أن نقول: إن الحديث إذا جاء مرفوعًا وجاء مرسلًا فإن صحة الإرسال والرفع موصولًا تقارن فيما بينها، وأن الوقف إذا قوي وجهه فإنه ينفرد بالصحة ولا يكون الرفع ولا الإرسال علة له؛ ولهذا نجد أن الغالب في صنيع الأئمة رحمهم الله في أبواب العلل أنهم يميلون غالبًا إلى صحة الموقوفات إذا جاءت وجوه ثلاثة للحديث الواحد: مرفوع، ومرسل، وموقوف، أنهم يميلون إلى صحة الموقوف؛ وذلك لأن الوقف في غلبة الظن لا تميل إليه النفوس في الوهم، وإنما تميل في الرفع بخلاف الوقف فإنها تتشوف إلى الرفع ولا تتشوف إلى الوقف.