إسناد في إسناد فإن هذا الحديث قد جاء من حديث حماد بن زيد أيضًا لكن عن غير قتادة، فتداخلت عليه الأسانيد وهذا محتمل؛ لأنه قد جاء هذا الحديث في مسند الإمام أحمد من حديث حماد بن زيد عن أيوب و هشام عن محمد بن سيرين عن عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن عائشة عليها رضوان الله تعالى نزلت على صفية وعندها جارية تصلي بغير خمار فقالت عائشة عليها رضوان الله تعالى: خمروها فما أراها إلا حائضة, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عندي وعندي جارية فشق النبي عليه الصلاة والسلام حقوه نصفين, فقال: غطيها فإني أظنها حائض وأعطي شقه الآخر للجارية عند أم سلمة فإنها حائض أيضًا) ، وهذا ربما تداخل عنده هذا الحديث بهذا الحديث فظن أن هذا الحديث حديث حماد بن زيد عن أيوب هو حديث حماد بن زيد عن قتادة. كذلك أيضًا وربما نقول: إن أئمة الحديث وأئمة الفقه من المغاربة من الأندلسيين وغيرهم لبعدهم عن بلدان الرواية ربما يقع لديهم شيء من التصحيف أو الأغلاط وإدخال راوٍ موضع راوٍ؛ وذلك لغلبة ظنهم أنهم في بلدة واحدة وأنهم من أهل العراق فيلتقيان غالبًا خاصة إذا كانوا من أهل العناية كحال حماد بن زيد و قتادة ونحو ذلك وهما متعاصران. ولهذا نقول: إن مثل هذا هو بحاجة إلى ما هو أدق من ذلك ومعرفة الحال بعينها، كذلك معرفة الطرق الأخرى التي يعرف الأئمة بها أمثال هذه الوجوه. ولهذا خلاصة هذا الحديث: إن هذا الحديث ضعيف لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو صحيح عن عائشة عليها رضوان الله تعالى موقوفًا، وإنما قدمنا حديث شعبة الموقوف على إرسال سعيد بن أبي عروبة لأن سعيد بن أبي عروبة لم يخالف شعبة في الوقف والرفع وإنما خالف حماد بن سلمة في الوصل والإرسال.