فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 853

كذلك أيضًا ينبغي للناقد إذا أراد أن يعرف مواضع الخلل في الأسانيد: أن ينظر في رواية الرواة عن بعضهم، لا أن ينظر إليهم منفكين، فينظر مثلًا: إلى حماد بن زيد منفصل عن قتادة لا، بل ينبغي أن ينظر إلى حماد بن زيد عن قتادة , هذان الإمامان من الأئمة المعروفين بالرواية وأحاديثهم مشهورة في كتب السنة والمسانيد، فهؤلاء إذا وقع أو حصل بينهما لقاء فلا بد أن تحفل كتب السنة سواء بالمرفوعات أو الموقوفات بالرواية عن بعضهما، وإذا لم يقع شيء من ذلك إلا في مثل هذا الموضع مع وجود شبهة اتحدت بهذا الاسم فإن هذا من علامات الغلط والوهم. وقد يقول قائل: كيف يجرى على توهيم وتخطئة إسناد وهذا الإسناد في ديوان من دواوين السنة كالمحلى لابن حزم؟ نقول: إن الجسارة على تخطئة مثل هذا الإسناد في مثل هذا الديوان أولى من الجسارة من جمع راويين لم يلتقيان أصلًا، وكذلك جعل هذا متابعًا لتقوية حديث ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالاحتياط في ذلك أولى، فهؤلاء المصنفين إنما جمعوا هذه المصنفات لتنقية سنة النبي عليه الصلاة والسلام وليس لأنفسهم. وعلى هذا نقول: إننا نعين هؤلاء المصنفين في معرفة مواضع الأوهام والغلط سواء كان عند ابن حزم الأندلسي أو عند غيره؛ ولهذا نقول: إن هذا الإسناد الذي عند ابن حزم الأندلسي وهذه الزيادة إما أن تكون جرى عليها قلم ابن حزم الأندلسي فذكر حماد بن زيد محل حماد بن سلمة، أو كان ذلك من أحد النساخ الذين نسخوا المحلى، أو ربما دخل حديث في حديث ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت