امرأة لا فرق! مجهول يروي عن أبيه أو عن أمه أو عن أخته لا فرق، المسألة عارضة أو غير عارضة لا فرق! فيجعلون لذلك حكمًا مطردًا، وهذا الذي يجري عليه كثير من أهل النقد المتأخرين وبعض من كان بعد الأوائل كعبد الحق الإشبيلي، و ابن القطان الفاسي، و ابن حزم الأندلسي، وأضراب هؤلاء كابن العربي وغيرهم ممن يتكلم، وجرى على قواعدهم كثير من المتأخرين. لهذا نقول: لا بد من إعمال القرائن عند النقد فإذا احتفت فإنها تدفع الغرابة، وحينئذ نفرق بين موضوعنا ما يتعلق بالقرابة التي تكون بين الرواة تارةً تدفع وتارةً لا تدفع بحسب الحال وبين كون الراوي مشهورًا بارزًا للناس ويؤخذ عنه ويقصد فتفرد عنه قريب من قراباته ليس من أهل الرواية، حينئذ لا تدفع في ذلك الغرابة، ونقول: إن الاختصاص ليس بمعتبر، والحديث في ذلك ضعيف، فلكل حال مقامها، وأبواب القرائن في أمور العلل هي أكثر من القواعد، وقرائن العلل لا حد لها ترجع إلى ملكة الإنسان وقوته وحدة نظره وكذلك محفوظه، أنه يمر عليه من حديث كذا، ويمر عليه أثر في كذا، وخبر في كذا، ثم يستطيع حينئذ أن يحكم على حديث أو يحكم على رواية بما لديه من نظائر وأشباه بأحاديث تقترن بهذا المعنى أو تختلف سواءً كانت في نفس الباب أو في غيره. نتوقف عند هذا القدر، وأسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق، والسداد، والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[51] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)