فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 853

فالأصل في هذا الحديث في الرواية أنه كبشة مستورة لا تبرز للرجال عادة يروي عنها قراباتها، وتفرد حميدة عنها أمر طبيعي لا غرابة فيه، لكن لو تفردت عنها امرأة أجنبية عنها فلا يقبل إذا كانت من أهل بلدها فروت عنها فيقبل، لكن لو كانت من غير بلدها كأن تكون كوفية هنا الأصل عدم القبول، إذ كيف يكون هذا الحديث في بلدها ثم لا ترويه إلا امرأة آفاقية عنها؟! فأين أهل الرواية من نسائها خاصةً إذا كانت في بلد فاضل والذي يتفرد عنها في بلد مفضول بخلاف العكس، لو تفردت امرأة مدنية عن امرأة كوفية احتمل ذلك ودفع هذا الأمر، ومن ذلك مثلًا في حال عائشة عليها رضوان الله تعالى لما كانت في النسك يقول إسماعيل بن أبي خالد كما رواه مسدد يقول: حدثتني أمي وأختي، وجاء في رواية: حدثتني أمي وخالتي أنهما دخلتا على عائشة وهي بمنى، فذكر قضية تغطية المرأة المحرمة لوجهها عند الرجال، أم إسماعيل بن أبي خالد مستورة، وأخته وخالته مستورة أيضًا، ومع ذلك تقبل هذه الرواية؛ لأن الأم عضدت الأخت، والأخت عضدت الأم، والخالة عضدت أختها، فالجهالة ليست جهالة عين بل جهالة حال، وجهالة الحال مع جهالة الحال تعضد والتفرد هنا يدفع؛ لأنها من المسائل الخاصة ولا يقال: أين الرجال؟ لوجود علة قائمة في المتن وهو تغطية الوجه وهو يخص النساء، لكن يقال: أين قرابات عائشة الأقرب من أم إسماعيل وأخته؟ والجواب: أن الحال في مكة عارض، فعائشة لا تحدثهم عن حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام مروي موجود لديها محفوظ من قبل ومن بعد، وإنما تحكي حالًا في حال نازلة معينة سمعتها أم إسماعيل وأخته فاقتضى النقل حينئذ لا يدخل باب التفرد هنا، ونقول: إن هذا الإسناد صحيح، وأن التفرد في ذلك مدفوع، هذا على خلاف ما يجري عليه أرباب القواعد المطردة الذين يأخذون القاعدة وينظرون إليها ثم يجرونها باطراد، ولا يفرقون في الراوي بين عن من يروي! مجهول عن من يروي! المجهولة تروي عن رجل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت