هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث الأسود بن قيس عن ثعلب بن عباد عن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث في إسناده ثعلبة قال ابن المديني رحمه الله: مجهول، وأيضًا فإنه لا يعرف من يروي عنه إلا الأسود بن قيس، وتفرده بهذا الحديث عن سمرة منكر، ثم ًإن هذا الحديث وحديث عبد الله بن عباس السابق في عدم قراءة النبي عليه الصلاة والسلام وعدم سماعهم لها منكر، فكلا الحديثين منكر؛ لمخالفتهما الأحاديث الصحيحة في الصحيحين كحديث عائشة عليها رضوان الله، فإنه قد روى هذا الحديث أعني: حديث عائشة البخاري و مسلم من حديث محمد بن شهاب عن عروة عن عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف ركعتين جهر فيهما بالقراءة) ، وهذا الحديث وإن تفرد بلفظ الجهر ابن شهاب الزهري عن عروة، فالزهري إمام ضابط حافظ، وإخراج الشيخين لهذا اللفظ دليل على الاعتداد به، ثم إن الرواة الذين لا يذكرون هذه الرواية وهي: (أن النبي عليه الصلاة والسلام جهر بها) من غير الزهري عن عروة عن عائشة لا ينفون الجهر بل إما يذكرون اللفظ على الإجمال (أن النبي صلى صلاة الكسوف ركعتين) ، وإما يذكرون ما يفهم منه عدم الجهر، كما جاء في بعض الروايات قالت عائشة: (فحزرت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو سورة البقرة) ، قالوا: فهذا تقدير ولا يمكن أن يصار إلى التقدير إلا عند عدم وجود التحديد والتعيين، فإن التحديد أو التعيين ضد التقدير، والتقدير في هذا هو الخرص أو التوقع، ولكن نقول: ربما يكون الحديث روي بالمعنى و ابن شهاب مثبت ويضبط الألفاظ، والمثبت مقدم على النافي لأن عنده زيادة علم، ثم إن حزر أو تقدير القيام والقراءة يرجع فيه إلى حال الناقل، فربما تذكر أن النبي قرأ ولكنه نسي ما قرأ فذكر تقدير القيام، فعائشة عليها رضوان الله في تقديرها للقيام لا تنفي الجهر وإنما تقدر طوله، وذلك أنه مع بعد العهد ومع كثرة