الشرائع والمنقول عن النبي عليه الصلاة والسلام وكثرة الصلوات ينسى بماذا صلى النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الصلاة أو الصلاة الفلانية، ولكن التقدير في هذا يمكن أن الإنسان يضبطه؛ لأنه عائشة قالت: لأنها في طول يقرب من طول البقرة وذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام قد أطال بالناس. وجاء في بعض الأحاديث عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أيضًا حزر التقدير كعائشة، قالوا: وفي هذا دليل على أن عبد الله بن عباس لا يثبت الجهر، وفي هذا نظر أيضًا؛ فإن التقدير لا ينفي الجهر ولكن قد يثبته وينسى ما قرأ فيبين المقدار، وبعضهم يتكلف الجمع فيقول: إن عبد الله بن عباس ربما كان في آخر الصوف لصغره فلم يسمع، ولكن نقول: عائشة عليها رضوان الله وهي في حجرتها تسمع النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى هذا نقول: إن الصواب في صلاة الكسوف أن الجهر في ذلك سنة لثبوت ذلك في الصحيحين، وأن صلاة الكسوف لم تتكرر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم تقع إلا مرةً واحدة، جزم بهذا الشافعي رحمه الله كما في الأم، والإمام أحمد كما نقله غير واحد من أصحابه، و البخاري و ابن عبد البر، وكأن النسائي رحمه الله يميل إلى تعدد واقعة الكسوف، فمنهم من يقطع ويجزم ومنهم من يحكي الاتفاق على أن صلاة الكسوف إنما وقعت مرةً واحدة. وهنا ربما يستشكل في أبواب العمل والفقه أنه ثبت عن بعض الصحابة الزيادة على أربع ركعات في ركعتين كما جاء عن عبد الله بن عباس، وروي هذا أيضًا عن علي بن أبي طالب، فما هو التوجيه؟ نقول: إن التوجيه في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الركوع الزائد سنة فيركع الإنسان ما شاء، وليس في هذا تقدير، إذا شعر أنه أطال بالناس قيامًا يركع ولا حرج عليه، وإن التزم بالركعتين فهو أولى، وإن أراد أن يزيد ثالثة ورابعة وذلك لخشية الإطالة بالناس والإثقال عليهم بالقيام وأراد أن يغير إلى الركوع فهذا لا بأس به، لثبوته عن بعض الصحابة.