وقيل هي تسعة عشر ، لقوله: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ)
، وفي قوله
تعالى: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) دلالة على أن للبنتين الثلثين . لأن الله
تعالى سوى بين البنت والأخت في النصف ، فقيست البنتان على الأختين .
فصل:
ويُسأل عن أي الفعلين أعمل من قوله تعالى (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) ؟
والجواب: أن المعمل الثاني وهو (يفتيكم) ، والتقدير: يستفتونك في الكلالة قل الله يفتيكم في
الكلالة . فحذف الأول لدلالة الثاني ، ولو أعمل الأول لقال: يستفتونك قل الله يفتيكم فيها في الكلالة
وإعمال الفعل الثاني عند البصريين أجود وعليه جاء القرآن نحو قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ) ، فأعمل (يستغفر) ، ولو أعمل (تعالوا) لقال: تعالوا
يستغفر لكم إلى رسول الله .
فأما في الشعر فقد جاء إعمال الأول كما جاء إعمال الثاني ، فمن إعمال الأول قول امرئ القيس:
فلو أنَّ ما أسْعى لأدنى معيشةٍ ... كفاني ولم أَطْلُبْ قليلٌ من المالِ
يريد: كفاني قليل من المال ولم أطلب ، ولو أعمل الثاني لانفسد المعنى .
ومن إعمال الثاني قول طفيل:
وكُمْتًا مُدَمَّاةً كأَنَّ مُتُونَها ... جَرى فَوْقَها، واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَب
فأعمل (استشعرت) ولو أعمل (جرى) لقال: جرى فوقها واستشعرت لون مذهب ، ومثل ذ لك قول
كثير:
قَضى كلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَه ... وعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غرِيمُها
فأعمل - (وفى) ولو أعمل (قضى) لقال: قضى كل ذي دين فوفاه غريمه . وهو كثير في الشعر والكلام