فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 567

والجواب الثاني: أنه مبتدأ والخبر محذوف ، أي: عليكم أذان من الله ، وفيه معنى الأمر ، وهذا قول

علي بن عيسى .

والثالث: أنه مبتدأ والخبر قوله (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، على حذف الباء . كأنه قال: بأنَّ الله .

وعلى الوجهين الأولين يكون موضع (أنَّ) نصبًا على أنه مفعول له .

وقرأت القراء (وَرَسُولُهُ) بالرفع ، وقرأ عيسى بن عمر (وَرَسُولَهُ) بالنصب ، وقرأ بعض أهل

البدو (وَرَسُولِهِ) بالجر .

فأما الرفع فمن وجهين:

أحدهما: أن يكون معطوفًا على المضمر في"بريء"وحسُن العطف عليه وإن كان غير مؤكد لأن

قوله تعالى (مِنَ الْمُشْرِكِينَ) قام مقام التوكيد .

والثاني: أن يكون مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره: ورسوله برىءَ أيضًا ، ثم حذف الخبر لدلالة"أن"

عليه .

وذكر سيبويه وجها ثالثًا: وهو أن يكون معطوفا على موضع"أن". وهذا وهم منه ، لأن"أن"

المفتوحة مع ما بعدها في تأويل المصدر ، فقد تغيرت عن حكم المبتدأ وصارت في حكم"ليت"،

و"لعل -"فكأن في إحداثها معنى يفارق المبتدأ ، فكما لا يجوز العطف على مواضعهن فكذلك

موضع"أنَّ"لا يجوز العطف عليه ، وإنما يجوز العطف على موضع"إنَّ"المكسورة ، كما قال الشاعر:

فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلُه ... فإِني وقَيَّارًا بِهَا لغَرِيبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت