والمصباح: مِفعَال من الصبح . ويقال: مصبح كمفتاح ومفتح.
واختلف في معنى قوله تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) : فقيل: منورهما بالشمس
والقمر والنجوم ، وهذا قول ابن عباس وأبي العالية والحسن .
وقيل: هادي أهل السماوات والأرض ، وهذا أيضا يروى عن ابن عباس .
وفي تقدير قوله: ( نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) مِن جهَة الإعراب وجهان:
أحدهما: أن يكون على حذ المضاف ، تقديره: ذو نور السماوات والأرض . ثم حُذِف على حدِّ قوله
(وَلَكِنَّ الْبِرَّ) وقوله (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) .
والثاني: أن يكون مصدرًا وضع موضع اسم الفاعل . كما قال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا) أي: غائرًا . وكما قالت الخنساء:
تَرْتَعُ مَا غَفَلَتْ حَتَّى إِذا ادَّكَرَتْ ... فإِنما هِيَ إِقْبَالٌ وإِدْبارُ
ويُسأل عن الضمير في قوله: (مَثَلُ نُورِهِ) علامَ يعود ؟
وفيه أجوبة:
أحدها: أنه يعود على اسم الله عز وجل ، وهو قول ابن عباس ، وفي هذا تقديران:
أحدهما: أن يكون على معنى: مثل نوره الذي جعله في قلب المؤمن كمشكاة صفتها كذا وكذا ، فأضاف
النور إلى نفسه ، كما يقال بيت الله ، وناقة الله ، للتعظيم لهما .