فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 567

والثاني: أن يكون نور الصباح أعظم نور يعرفه الناس ، فضرب الله تعالى المثل به ، وشبه نوره بأعظم

نور يعرفه الناس ؛ لأنه تعالى خاطب العرب على قدر ما يفهمون .

وقال الحسن المعنى: مثل نور القرآن في القلب كمشكاةٍ ؟ .

ويروى عن ابن عباس أيضا: أن النور هاهنا (الطاعة) أي: مثل طاعة الله في قلب المؤمن .

وقيل: يعود الضمير على النبي صلى الله عليه ، أي: مثل نور النبي في المؤمنين .

واختلف في قوله: (لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ) :

فقال ابن عباس: لا شرقية تشرق عليها الشمس فقط ، ولا غربية تغرب عليها الشمس فقط ، بل هي

شرقية غربية ؛ لأنَّها أخذت بحظها من الأمرين . وروي عنه أيضا أنه قال: هي وسط الشجر .

وروي عن قتادة: أنها ضاحية للشمس .

وقال الحسن: ليس من شجر الدنيا ، فتكون شرقية أو غربيةً .

وقوله تعالى: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) ، أي: نور هدى التوحيد على نور الهدى بالقرآن ، وقيل: نُورٌ عَلَى نُورٍ يضيء بعضه بعضا . وهو قول زيد بن أسلم .

قرأ نافع وابن عامر وابن كثير وعاصم من طريق حفص (دُرِّيٌّ) بضم الدال ، نسبوه إلى (الدُرّ) في

صفائه وبياضه . وقرأ أبو عمرو والكسائي (دِرِّيءٌ) بكسر الدال والهمز ، أخذه من (الدرء) وهو الدفع . كأنه يدفع الظاهر بنوره ، وقرأ حمزة وعاصم من طريق أبي بكر (دُرِّيءٌ) بضم الدال والهمزة ، وفى

هذه القراءة نظر ؛ لأن (فُعِّيلا) في الكلام لم يأتِ منه سوى (مُرِّيْق) وهو بناء شاذ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت