والثاني: أن المعنى: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول من أجله (كن فيكون) ، فالمخاطب في
هذين الوجهين معدوم ، وجاز أمر المعدوم لأن الآمر هو الموجد له .
والثالث: أن هذا إنما هو في التحويلات نحو قوله: (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) و (كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا) وما أشبه ذلك .
ولفظ الأمر في الكلام على عشرة أوجه:
أحدها: الأمر لمن دونك ، نحو قولك لغلامك: قم
والثاني: الندب ، نحو قوله تعالى: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) .
والثالث: الإباحة ، نحو قوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) .
والرابع: الدعاء ، نحو قوله: (آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً) ، ونحو قوله: (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا) .
والخامس: الرغبة ، نحو قوله: ارفق بنفسك ، أحسن إلى نفسك .
والسادس: الشفاعة ، نحو قولك: هب لي ذنبه ، شفعني فيه .
والسابع: التحويل ، نحو قوله: (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) و (كُونُوا حِجَارَةً)
والثامن: التهديد ، نحو: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) (قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) .