المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، قال الجعدي
فكيف تُواصلُ مَن أصبَحتْ ... خلالتُه كأبي مَرحَب
يريد: كخلالة أبي مرحب .
فصل:
قوله (مثلهم) مبتدأ ، و (كمثل الذي) الخبر ، والكاف زائدة ، والتقدير: مثلهم مثل الذي استوقد نارا ،
ومثل زيادة الكاف هاهنا قوله تعالى: (ليس كمِثلهِ شيء) والمعنى ليس مثله شيء ، ولا يجوز
أن تكون الكاف غير زائدة ؛ لأنه يصير شركا ، وذلك أنك كنت تثبت لله مثلا ، ثم تنفي الشبه عن ذلك
المثل ، ويصير التقدير: ليس مثل مثله شيء ، وهذا كما تراه ، فأما قول محمد بن جرير أن (مثلا)
بمعنى: ذات الشيء ، كأنه قال: ليس كهو شيء ، فليس بشيء ؛ لأنه يرجع إلى ما منعنا منه أولًا
من إثبات المثل ، ومثل زيادة الكاف ما أنشده سيبويه لخطام المجاشعي:
وصالياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ
وهذا قبيح لإدخال الكاف على الكاف ، والآية إنما فيها إدخال الكاف على مثل ، وهذا حسن ، وقد
أدخلوا (مثلا) على الكاف ، قال الراجز:
فأصبحوا مثل كعصفٍ مأكول
و (استوقد نارا) وما اتصل به من صلة (الذي) ، والعائد على (الذي) المضمر الذي في (استوقد) .
وتقريبه على المبتدئ أن يقال له: كأنك قلت: الذي استوقد هو نارا .