و (لما) في الكلام على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تدل على وقوع الشيء لوقوع غيره ، وهذه محتاجة إلى جواب نحو قولك: لما قام زيد قمت
معه ، والتي في الآية من هذا الباب ، فإن قيل: فأين الجواب ؟ - قيل: محذوف تقديره: فلما أضاءت
ما حوله طفئت ، ومثله قوله تعالى (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا)
كأنه قال .: فاز أو ظفر ، والعرب تحذف للإيجاز قال أبو ذؤيب:
عصاني إليها القلبُ إني لأمرِه ... مطيع فما أدري أرشدَ طِلابُها .
يريد: أرشدَ أم غي ، ثم حذف .
والوجه الثاني: أن تكون بمعنى (إلا) حكى سيبويه: نشدتك الله ، فعلت ، أي: إلا فعلت ،
وعليه تأولوا قوله تعالى: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) في قراءة من شدد الميم .
والثالث: أن تكون جازمة نحو قوله تعالى (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) وهي (لم) قلدت
عليها (ما) وهي جواب من قال: قد فعل ، فتقول أنت: لا يفعل ، فإن قال: فعل ، قلت: لم يفعل .
و (ما) في موضع نصب ؛ لأنَّها مفعول (أضاءت) . و (ذهب) فعل ماضٍ مستأنف ، والباء من
(بنورهم) يتعلق بذهب ، وأما (في) نتعلق بـ (تركهم) ، وقوله (لا يبصرون) في موضع نصب