فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 567

والثالث: يحكى عن الكوفيين

زعموا أن النصب على إسقاط حرف الخفض ؛ كأنه قيل: ما بين

بعوضة فما فوقها ، وحكوا أن العرب تقول: مطرنا ما زبالة فالثعلبية ، وله عشرون ما ناقة فجملًا ،

وأنكر المبرد هذين الوجهين .

وأجود هذه الأوجه الوجه الأول ؛ وذلك أن (يضرب) لما صارت لضرب الأمثال صارت في معنى

(جعل) فجاز أن تتعدى إلى مفعولين ، وإذا كانت كذلك كانت من جملة ما يدخل على المبتدأ

والخبر ، هذا أقيس ما يُحمل عليه ، وإنما اخترته لأنني وجدت في الكتاب العزيز ما يدل عليه ؛ وذلك

بأنني وجدت فيه قوله تعالى: (إنما مثلُ الحياةِ الدنينا كماء) ، فمثل الحياة الدنيا: مبتدأ ،

وكماء: الخبر ، كما تقول: إنما زيد كعمرو ، ووجدت فيه(واضربْ لهُم مثلَ الحياةِ الدُنيا

كماء) (ثم) فأنت ترى كيف دخلت (اضرب) على المبتدأ والخبر فصار هذا بمنزلة قولك: ظننت زيدًا

كعمرو . .

ويجوز الرفع في بعوضة من وجهين:

أحدهما: أن تكون خبر ، لمبتدأ محذوف يكون في صلة (ما) على أن تكون (ما) بمنزلة (الذي) ،

فيكون التقدير: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما هو بعوضة . أي: الذي هو بعوضة .

والوجه الثاني: أن يكون على إضمار مبتدأ ، لا يكون صلة في (ما) ولا تكون (ما) بمعنى

(الذي) كأنه قال: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما . قيل: ما هو ؟

قيل: بعوضة ، أي: هو بعوضة ، كما تقول: مررت برجل زيد .

وقد قيل: إن (ما) هاهنا يجوز أن تكون كافة للفعل . فيستأنف الكلام بعدها ، وهو على

معنى المفعول ، قال الشاعر

أَعَلاقَةً أُمَّ الوُلَيِّدِ بعد ما ... أَفْنانُ رأْسِكِ كالثَّغامِ المُخْلِس ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت